بهاء الدين الجندي اليمني
424
السلوك في طبقات العلماء والملوك
المتأخرين لهم بذلك نظير إذ كانوا أهل إطعام وإكرام عامين ، وقد تقدّم ذكر الشيخ ومن شهر بالفقه من أهله ، ثم ذكر ابن عمه محمد بن موسى ومن تفقه من أولاده على ما ذكر ابن سمرة تصريحا ومفهوما ، وآخر من ذكر منهم أحمد بن موسى ، وقال كان على قضاء الجند ، يعني في عصره ، ثم توفي ولم أتحقق له تاريخا فخلفه ابنه أبو بكر في الفقه والقضاء ، وكان يقال له سرداب العلم « 1 » لكثرة نقله له وجودة معرفته به ، وكان أحد حفاظ اليمن بكتاب المهذب وقدم المسعود بن الكامل اليمن بالتاريخ الآتي ذكره ، وقدم صحبته معلّمه القاضي معافى ، وكأنه كان سنّيّ الاعتقاد فأصبح بعد أن ولي القضاء من قبل المسعود في آخر يوم من شعبان صائما وأمر الناس بالفطر ، وأنكر عليه الفقهاء وهو إذ ذاك بالجبل فعلم به بعض أعدائه فوشى به إلى المسعود ، وكان حادّا لصغر سنه ، فعظم ذلك عليه واستدعى به ، فلما حضر قال له يا قاضي اليوم من رمضان ، قال لم يثبت بذلك شيء ، فاستدعى بالغداء فلما حضر اعتزله فقال له المسعود الآن تحققت أنك خارجيّ على غير السنّة ، ثم طرده وأخرجه عن مجلسه ، وكان وقت دخوله اليمن ضعيف الفقه ، إذا حضر مجلسا وذاكره الفقهاء بشيء من أبواب الفقه ومسائله يصّدّر عنه الجواب القاضي أبو بكر ، وحاجج عنه الفقهاء فأحبه وقرّبه فصار أول داخل عليه وآخر خارج عنه ، وصار يسميه بكيرا على طريق التصغير ، ثم كان يثني عليه عند المسعود ويقول هو أفقه أهل اليمن ، فصار له في باطن السلطان صورة جيدة ( فلما صار « 2 » المعافى فيما صار من الأمر مع المسعود وطرده ) طلب هذا أبا بكر فلما حضر ولّاه قضاء القضاة فلم يزل عليه حتى توفي آخر الدولة المنصورية ، وحكى الثقة الخبير بأحواله أنه نزل تهامة يريد افتقادها ، فحين صار بحيس ، وقد سمع به فقهاء زبيد لم يصل النوري إلا وقد صار منهم أعيان متوكفون للقائه فحين واجهوه سلموا عليه سلاما لائقا ثم أقبلوا يسألونه بسؤالات قد أعدّوها من مشكلات الفقه ، وكان يجيبهم غير مكترث ولا متلعثم فأخبرني الفقيه أبو بكر بن عبد اللّه بن خليج « 3 » الآتي ذكره ، قال أخبرني بعض أصحابه ومن كان معه منهم في سفره ذلك ، قال خشيت عليه التعجيز فدنوت منه وقلت له يا سيدي ألا أصرفهم
--> ( 1 ) السرداب بكسر السين المهملة وسكون الراء معروف ومستعمل ، وهو بناء تحت الأرض كالمخبإ وجمعه سراديب . ( 2 ) ما بين القوسين ساقط من « د » . ( 3 ) في « د » وفي « ب » فليح .